علي أكبر السيفي المازندراني

141

دروس في القواعد التفسيرية ( الحلقة الثانية ، القسم الأول )

فالقرآن بموادّ ألفاظه وآياته ، لا إشكال في ثبوته بالتواتر . وذلك أمرٌ اجماعيٌ بين جميع فرق المسلمين . وهو غير القرائات ؛ لأنّها هي كيفيات التلفُّظ وقراءة مواد ألفاظ القرآن وما يعرض عليها من الاختلاف بحسب وجوه الاعراب وعليه فالقرآن والقرائات حقيقتان متغايرتان كما أشرنا في الحلقة الأولى ( 1 ) وقد استشهدنا هناك لذلك بكلمات بعض علماء العامة والخاصة ، فراجع . ونزيد ههنا بكلمات بعض آخر من مهرة هذا الفن وفحولهم . قال الزركشي : « وأعلم أنّ القرآن هو الوحي المُنزَل على محمّد صلى الله عليه وآله ، والقرائات هي اختلاف ألفاظ الوحي في كتبة الحروف وكيفيتها ، من تخفيف وتثقيل وغيرهما » ( 2 ) . ومن هنا لا ملازمة بين تواتر القرآن وبين تواتر القرائات ، بل الالتزام بتواتر القرآن مع عدم الالتزام بتواتر شيءٍ من القرائات السبع بمكان من الامكان إن لم يكن في الالتزام بعدم تواتر شيءٍ من القرائات السبع وساير القرائات غير المعروفة محاذير أخرى ، كما أشرنا إليه آنفاً . ويشهد لما قلنا كلام السيد الخوئي ؛ حيث قال : « إنّ تواتر القرآن لا يستلزم تواتر القرائات ؛ لأنّ الاختلاف في كيفية الكلمة لا ينافي الاتفاق على أصلها . ولهذا نجد أنّ اختلاف الرواة في . . . خصوصيات هجرة النبي لا ينافي تواتر الهجرة نفسها . وانّ الواصل إلينا بتوسط القرّاء إنّما هو خصوصيات قرائاتهم . وأما أصل القرآن ، فهو واصل إلينا بالتواتر بين المسلمين ، وبنقل الخلف عن السلف . وتحفّظهم على ذلك في صدورهم وفي كتاباتهم ، ولا دخل للقرّاء في ذلك أصلًا ولذلك . فان القرآن ثابت بالتواتر حتى لو فرضنا أنّ هؤلاء القرّاء السبعة أو

--> ( 1 ) - / دروس تمهيدية : ص 63 . ( 2 ) - / البرهان في علوم القرآن لبدر الدين الزركشي : ج 1 ، 318 .